ابن أبي مخرمة

483

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

محمد بن عتاب الجذامي مولاهم المالكي ، مفتي قرطبة وعالمها ومحدثها ، والإمام اللغوي أبو غالب ابن بشران الواسطي الحنفي ، ويعرف بابن الخالة ، كذا في « تاريخ اليافعي » « 1 » ، وفي « كتاب الذهبي » : أبو سهل بن بسران اللغوي « 2 » . * * * السنة الثالثة والستون فيها : أقام صاحب حلب محمود بن صالح الكلابي الخطبة العباسية بحلب ، ولبس الخطيب السواد ، فأخذت رعاع الرافضة حصر الجامع وقالوا : هذه حصر الإمام علي ، فليأت أبو بكر بحصره ، وجاءت محمودا الخلع مع طراد الزينبي ، ثم بعد قليل جاء السلطان ألب أرسلان ، وحاصر محمودا ، فخرجت أمه بتقاديم وتحف فرحل عنهم « 3 » . وفيها : كانت الملحمة الكبرى ، خرج أرمانوس في مائتي ألف من الفرنج والروم والكرج - بالجيم - فوصلوا إلى ملازكرد « 4 » ، فبلغ السلطان كثرتهم وما عنده سوى خمسة عشر ألف فارس ، فصمم على الملتقى وقال : إن استشهدت . . فابني ملك شاه ولي عهدي ، فلما التقى الجمعان . . أرسل السلطان يطلب المهادنة ، فقال طاغية الروم : لا هدنة إلا بالريّ ، فاحتد السلطان ألب أرسلان ، وجرى المصاف يوم الجمعة والخطباء على المنابر ، ونزل السلطان ، وعفر وجهه في التراب وبكى وتضرع ، ثم ركب وحمل ، فصار المسلمون وسط القوم ، وصدقوا ، وأنزل اللّه سبحانه النصر ، فقتلوا الروم كيف شاءوا ، وانهزمت الروم ، وامتلأت الأرض بالقتلى ، وأسر أرمانوس ، فأحضر إلى السلطان ، فضربه ثلاث مقارع بيده وقال : ألم أرسل إليك في الهدنة فأبيت ؟ ! فقال : دعني من التوبيخ وافعل ما تريد ، فقال : ما كنت تفعل بي لو أسرتني ؟ قال : فما كنت تظن أن أفعل بك ؟ قال : إما أن تقتلني ، وإما أن تشهرني في بلادك ، وأبعدها العفو ، قال أرمانوس : ما عزمت على غير هذا ، ثم فدى نفسه بألف ألف دينار وخمس مائة ألف دينار ، وبكل أسير في مملكته ، فخلع عليه ، وأطلق

--> ( 1 ) « مرآة الجنان » ( 3 / 86 ) . ( 2 ) بل جميع كتب الذهبي أوردته كما أورده اليافعي . ( 3 ) « الكامل في التاريخ » ( 8 / 221 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 31 / 10 ) ، و « العبر » ( 3 / 252 ) ، و « البداية والنهاية » ( 12 / 565 ) . ( 4 ) كذا في « الكامل في التاريخ » ( 8 / 223 ) ، وقال ياقوت الحموي في « معجم البلدان » ( 5 / 202 ) : ( منازجرد : بعد الألف زاي ثم جيم مكسورة ، وراء ساكنة ، ودال ، وأهله يقولون : منازكرد بالكاف ، بلد مشهور بين خلاط وبلاد الروم يعدّ في أرمينية ، وأهله أرمن وروم ) .